محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

930

تفسير التابعين

وأما الأسانيد عن ابن مسعود : فلم تكن بأحسن حالا على قلتها ، فلقد كان التفسير المنقول عنه قليلا ؛ وذلك لأن أصحابه النقاد كانوا على رهبة من التفسير فلم ينقلوا عنه كثيرا ، وجاء أكثر تفسيره من طريق مرة عنه ، ومرة تابعي ثقة من كبار التابعين ، إلا أن أكثر من روى عنه هو السدي ، وتفسير السدي يرويه لنا أسباط بن نصر ، وأسباط - وإن كان من رجال مسلم - إلا أنه متكلم فيه من جهة حفظه ، ولذا لا نعجب أن يقول ابن كثير على هذا الإسناد : إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة « 1 » . وقال الإمام أحمد عن السدي : إنه ليحسن الحديث ، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادا واستكلفه « 2 » . ولذا فإن النفس تطمئن لصحة الروايات التي جاءت عن السدي من قوله ، أكثر من اطمئنانها إلى ما رواه بإسناده عن ابن مسعود ، أو غيره ، واللّه أعلم . الطرق التي رويت بها آثار التابعين : وإذا نظرنا إلى الطرق والآثار التي نقلت إلينا بها أسانيد التابعين ، فإننا لا نجدها كذلك على قدر واحد من القوة والضعف ، إلا أننا نجدها في مجموعها أقوى وأصح من تلك التي رويت عن الصحابة ، وفيما يلي بيان لأشهرها :

--> ( 1 ) ينظر تعليق الأستاذ أحمد شاكر على تفسير الطبري ( 1 / 158 ) حيث قال : ثم إن جلّ المروي عن الطبري من طريق مرة جاء من طريق أسباط عن السدي ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود عن أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ابن جرير : لست أعلمه صحيحا ، إذ كنت بإسناده مرتابا ، قال شاكر معلقا على ما قاله ابن جرير : وحق لأبي جعفر أن يرتاب في إسناده ، فإن هذا الإسناد فيه تساهل كثير ، من جهة جمع مفرق التفاسير عن الصحابة في سياق واحد . . . إلخ ما قال ، ينظر تفسير الطبري ( 1 / 348 ) ( 1 / 354 ) . ( 2 ) شرح علل الترمذي لابن رجب ( 351 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 / 314 ) .